أبي الفدا

33

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

بناء الفاعل نحو : يضرب « 1 » وإن كان المضارع معتلّ العين فتقلب عينه ألفا سواء كانت واوا أو ياء ، تقول في يقول ويبيع : يقال ويباع ، لأنّ أصلهما يقول ويبيع فنقلت حركة الواو والياء إلى ما قبلهما وقلبت ألفا لتحركهما في الأصل وانفتاح ما قبلهما ، فصارا يقال ويباع « 2 » . ذكر الفعل المتعدّي « 3 » المتعدّي هو الذي لا يعقل إلّا بمتعلّق غير الفاعل نحو : ضرب زيد ، فإنّ فهمه يتوقف على شيء يتعلّق به ضرب الضّارب ، بخلاف غير المتعدي نحو : قعد زيد ، فإنّ فهمه لا يتوقّف على شيء آخر ، وغير المتعدي يصير متعدّيا ، إمّا بالهمزة نحو : أذهبت زيدا ، أو بتضعيف العين نحو : فرّحت زيدا أو بحرف الجرّ نحو : ذهبت بزيد « 4 » والمراد بتعدية الفعل تضمينه معنى التصيير إذ معنى خرجت به صيّرته خارجا ، والفعل المتعدّي إن كان متعلّقه واحدا كان متعدّيا إلى واحد ، وإن كان / متعلّقه اثنين كان متعدّيا إلى اثنين مثل : كسوت وأعطيت وعلمت وظننت ، وليس في المعاني ما تتوقّف عقليّته على ثلاث متعلّقات غير فعلين وهما : أعلمت وأريت أدخل على علمت ورأيت الهمزة فتعدّى إلى ثلاثة ، لزيادة الهمزة الفعل معنى ازداد بسببه مفعولا آخر ، فإذا قلت أعلمت زيدا عمرا فاضلا ، كان معناه صيّرت زيدا ذا علم بأن عمرا فاضل ، وكذلك أريت ، وزاد الأخفش أظننت وأحسبت وأخلت وأزعمت ، وهو غير مسموع « 5 » وأجري مجرى أعلمت وأريت : أخبرت وخبّرت وحدّثت وأنبأت ونبّأت ، فنصبوا بها ثلاثة مفاعيل

--> ( 1 ) مراده أن فيما زاد على الثلاثة وأريد بناؤه لاسم الفاعل يضمّ أوله ويكسر ما قبل آخره ، وفي حالة بنائه للمجهول يضمّ أوله ويفتح ما قبل آخره أيضا وكأنّ فتح ما قبل آخره جاء تمييزا له عن اسم الفاعل ، وقد علّل الرضي ذلك تعليلا آخر فقال : إنّما ضمّ أول المضارع حملا على أول الماضي ، وأمّا فتح ما قبل آخره دون الضمّ والكسر فلتعتدل الضمة بالفتحة في المضارع الذي هو أثقل من الماضي . انظر شرح الكافية ، 2 / 272 . ( 2 ) شرح الوافية ، 359 . ( 3 ) الكافية ، 419 . ( 4 ) شرح المفصل ، 7 / 64 وشرح الكافية ، 2 / 274 . ( 5 ) شرح الوافية ، 360 وفي الهمع ، 1 / 159 نسب إلى ابن السراج أيضا وزاد عليها الفعل أوجد ، قال : قياسا على أعلم وأرى ولم يسمع وانظر رد الرضي على هذا الرأي في شرح الكافية ، 2 / 275 .